خارج الصندوق

عبد الباسط سر الختم يكتب : دولتان … ونظامان(1- 3)

من أكثر التشبيهات البليغة لوضع دولة السودان ما ذهب اليه نائب رئيس مجلس السياده السيد محمد حمدان دقلو بطريقة شعبوية بسيطة في معرض مخاطبته إحدى المحافل لم (أنجح في معرفته بالتحديد) حيث وصلني مقطع الفيديو يقول لمن يخاطبهم أن بلدكم مثل الجلباب القديم ما أن تشده حتى يتمزق وهو توصيف يوضح بجلاء حالة البلد المأساوية بعد أكثر من ستين عاماً من الإستقلال
طوال سنوات حكم السودانيين لأنفسهم ظلوا في حالة صراع سياسي ((حول من يحكم)) واستنفدوا كافة أشكال التصفية من استخدام الوسائل الديمقراطية وحشد التظاهرات كما في قضية حلّ الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه (المنتخبين)من البرلمان عام 196‪5 ثم إستغلال المؤسسة العسكرية للانقضاض على السلطة المدنية وإعلان الإنقلابات العسكرية، فالاعمال العسكرية فيما يعرف (بالانتفاضات المسلحة) كما في الجبهة الوطنية 197‪6 التي إنتهت فيما عرفت بالمرتزقة وحروب التجمع الوطني الديمقراطي الذي وقعت القوي السودانية (أحزاب ونقابات) في أكتوبر 198‪9م

إختلف الصراع السوداني حول السلطة لمستويين مختلفين الشكل الأول هو ذو طابع (مدني) وأخر (قبلي أو عرقي)
وللتفصيل سنوضح القصد بالمدني وجود مؤسسات ذات طابع شبه قومي وتتم عمليات الاستقطاب لها بطريقة سياسية (برامج أيديولوجية).
الشكل الثاني هو صراع ذو طابع عِرقي وقَبلي وهو مستند على خِطاب( هواياتي /ديني) يستمد قوته وشرعيته من ظلامات تاريخية وتباين في المشاركة السياسية والإهمال بالإضافة إلى قضايا تاريخية تم إستحضارها كتأطيرات تنظيرية كالأسلمه وحملات الرق والاستعباد

في الواقع ظلت هناك تداخلات بين المستويين على شكل اتفاقيات حُكم مثل في 197‪2 ثم 200‪5 وبعض الاتفاقيات الصغيره وأخري تحالفات وتفاهمات معارضة( الميرغني/قرنق وتحالف الحركة الشعبية في التجمع الوطني الديمقراطي)
ولكن هذه السرديات تتعلق فقط بجنوب السودان
ولكن تمدد هذا النسق من الصراع ليدخل دارفور عام 200‪3 في دائرة ذات الصراع (عِرقي) مستندة على نفس المسوغات السابقة (مظالم تاريخية تفاوتات تنموية والمشاركة في السلطة)
ولحقت بالصراع أيضاً شرق السودان عام 200‪5 عبر جبهة الشرق (الأسود الحُرة ومؤتمر البجا)

وأيضاً حدثت توافقات منها على شكل مشاركة السُلطة (اتفاقية الإنقاذ ومناوي ابو قرده والتجاني سيسي وبالاضافه الي إتفاق جبهة الشرق)
وأيضاً تفاهمات معارضة كاعلان الجبهة الوطنية العريضة والجبهة الثورية ولكن كل هذه الاتفاقيات لم تفلح في توحيد شكل العمل ومعالجة مشكلاتهم الداخلية فلا الخِلافات العرقية إنتهت بعد دخول المشاركين في السُلطة
ولا بتحالفات المعارضة ذابت الفوارق
وكل الاتفاقيات في الحُكم إنتهت بانتكاسات مخزية كإنهيار اتفاقية 197‪2 وانفصال جنوب السودان عقب شراكة اتفاقية السلام الشامل

يتبع

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. تحليل وتقييم منطقي نوعا، ولكن ماهي الدروس والعبر التى استفاد منها السودانيين من تلك الحقب المضت؟ نجدها صفر كبير ونعيد ونحلل ونكرر نفس الشي اتفاقية تتبعها اتفاقيات وبوصلة الحوكمة والحكم الرشيد تظل مفقوده، فيا اهل السودان استفيقوا بأه وابنوا السودان للجيل القادم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق