ثقافة وفن

إيهاب كمال يكتب : في حوش حميد ٢

أهواك على قَدر الوَفى البيناتنا
و الشوق و الحنين
على قَدرِ أحلامـنا البسيطة
الشارفـة لي فجـراً مـُبـيــن
يملأ البيوت و الطـــــين فـرح
يمسي الوجود خاترو انشرَح
و الدنيا عدماني الحزيــــــن
و القاك بعد هادي الجفاف
هادي الدرادر و الكفاف
يا غيمة تخضـــرّ السنــيـــــن
و النيـل يصافح للضفاف
الشيلة و الســيرة الدمـيـــــري
الخضرة فوق قيفو الحريري
و المـــوج زغاريد الزفـاف
يرجع صداها عشق سنــيـــن
و الشوق رُخُس شـــال الجنا

حميد .. أهواك ياطيبة

كن غيماً ماطر
وانا حين رؤيتك ساتحول لارضاً بور
(رسالة تبشر بالعشق من عاشقة لمعشوقها)

كلنا يعرف مناحات وبكائيات حميد عن الوطن
كلنا شهد سعيه في سبعة دواوين او اكتر في بحثه عن الوطن الحلم ولكن القليل قرا عن حميد العاشق وحميد المتيم قصيدتنا اليوم من تلك الاودية التي لم يرتادها الكثيرون
بادي زي بدء قادت حميد خطواته نحو شاطي النيل محدثاً نفسه وراسما لوحة جعلها بمثابة مشهد افتتاحي ووصفاً يعلن به عن قصته
خالف حميد قوانين كتاباته وتكلم عن الفرح وعن احلامه البسيطة قارناً اياها بالوعد والوفاء
راسماً بساطة حلمه وهو الذي تكلم كثيرا عن عشقه للارض ولنوري ببساطتها (فجرا مُبين يملا البيوت والطين فرح ،انشراح الوجود ،والدنيا عدماني الحزين)
عند تلك اللحظة يلتقيها غيماً يبشر الارض بالاخضرار ويحيل قفاري الاودية الي جنان مخضرة توجها بمشهد زفاف بملامح النيل ( القيف، الدميري، الموج) قصة تعاد سنينا عددا
عند بداية كل قصة تمتلي الاجواء بالوعود والاماني المبشرة والنهاية السعيدة لكل عاشق من هنا بدا حميد يعيد ويكتب قصته بعد ان صاغ نهايتها بداية وتلك نقطة سنعود اليها مرة اخري
(بسم الهوى الدُغري الأمين تبدأ العصافير الغنا
يهتز غُصن الأزمـنــة على راحة المطـر الطـــراوة
الأمنـيـــات الممكنة
تنجم كل الامكنة)
عند التقائنا المُسطر الاول بدت ملامح الاشياء تظهر وامنياتنا اقتربت شيئا فشيئاً اقتراب شبهه بهدوء الاماكن بعد نزول المطر وتنسم الارض بعبق هواء نقي(طراوة)
ماسيحدث بعد لقيانا تلك كان نهاية لعذابات وجراح عانينا منها كثيراً
(لا اَهــة لا دمعـــاً يَسَيــِّــل
لا تباريــح لا ضـنـــــا
لا ليل يَلَيّل بالجـــراح
لا صباح يَقيّل بالعنا)
هاذي وعود ترددها دواخل كل عاشق ان صدق وعده فلا جراح ولافرقة يمكن ان تكون
(زي حُبنا الفزع الصديق
لحق البعيد والجنبنا)
مواعيد القطاف حانت وميقات الفرح اُعلن عنه تنادي الصديق بالفزع وشد البعيد الرحال اليك كيما يشارك والجار فتح ابوابه للقادمين
(ايدنا ان فرحنا محننــة
صاحبة مروة إن حل ضيق
لا قدر الله او دنـــــــــــا
ما صاد أصابعينا الونــــا
تمر اليتامــه وسط حريـــق
حولق على دغش الفريــــق
صقر الليالي المحزنـــــــــــة)
تلك بمثابة وثيقة تعلق عند باب كل بيت بانا نقف معاً عند الشدائد ونتخطي الصعاب
الحب طريق و مشينا بيــه
واضح وضوح سر الجمال
عند إتكال روحك عليــــــه
يا طيبة يا ريت الزمـن يقدر
يسوق قلب البشر من جم اليه
ما كان يصادفنا الغُبن لا قلوب مكندكة بالحُــــزن
مهما القدر طول يديه لي طير على حافة غُصن
ينده مصابيح المُدن لو تصحا بيه
في المقطع اعلاه وصف حميد الحب بانه غاية الصفا والنقاء وان الاتكال عليه يعني الثقة فيه وان الطريق سيخلو من انكسار الخواطر وان الافراح هي نهاية المشوار
(أهواك
على مرٱ الصبـــاح
سمع العصافير و الشجر الموية
و الهواء و التراب و النـــــــار
وبِتَبعِـك ٱتـَــــــــــــــر
اجمع تقاطيعك سحاب
و اطرح تراجيعـك نسيـــم
ريحة دعــــــــــــاش
وابقاك مطر صاد الدغيش عينة هواك
مساني مخضر المتــــر
فارق مواعيني البـــــوار
عبق حروف عشقك وتــر)
في المشهد اعلاه رسم حميد ملامح لقياهم بنفس تفاصيل ملامح سقوط الامطار تبدا بتلاقي السحب رويدا رويدا ومن ثم يهب النسيم والدعاش وعند الدغيش نزلت هي كالمطر علي اراضيه مما جعلها في المساء مخضرة ويانعة بكل ماهو جميل بنفس تفاصيل تلك الرسالة ( كن غيماً ماطراً وانا عند رؤيتك ساتحول لارضاً بور)
كان لهذا العشق الاثر الكبير في انتشار كلماته واغنياته في الافاق
شوفتك مع ريحة السحـر
متشحة ضوضاو النجـوم
منطرحة بي لون القمــــر
فوق رحلة من سدر البحر
عبيتي في رَحَلك نسيـــم
بي خفة المَلَك الرحيــــم
بتقسمي الطل للشتــــول
غاشي الجنائن و الشجر
متحملة اشواك الدهــــر
شان تسقي اشواق الزهـــر
عند الدغيش باسمة الثغــر
لملمتي من ضهر الغلابــة
الصُرمة و الهم و الفَتـــر
بشرتي بالنّهر الــــدوام
زولاً يَشَرّك للمطــــــر
جددتي جواهو العشـــم
بي عالم انسانى و بشــــــر
دنياه الحب المعافى
الالفة لا هم لا كــــــدر
وفي وصف يشبه ملامح روايات مملكة الخواتم وصراع العروش يكتب حميد عن ساحرته وهي تتشح بالنجوم وتلتف بملامح القمر تخرج من البحر تملا كفيها نسيماً يداعب الشتول ويصل الي الجنائن والشجر تغض طرفها عن صغار الاشواك كيما يصل الندي الي الزهر وهي تبتسم
وتجمع من الغلابة ( الهم والفتر) وتبشرهم بان الخريف قادم والارض ستخضر وان الارض لنا نحن الذين هد اطرافنا التعب نحن من نعشق دون زيف
واصل حميد في وصفه لحبيبته وللحب عامة فناداها مرة
(انشرحي غنوة على وتـــر
وإنطرحي خطوة على الدروب)
وشبهها مرة اخري بابواب الكشر ومعالم الحلة الزمان حين قال
(يا حجوة فى بيتنا القديـــم
مشهادو و الكبد ٱب كُشـــــر)
الي ان بلغ سدرة منتهاه وناداها ان حي علي الفلاح
(يا طالقي فِيى نار الغُنـــــــا
وطالقاني فيك غيمة بَخَـــت
اديني راس خَيت النشيـــــد
تلقيهو يوم سعـدك رحـــــط)
تلك بعضاً مما حوته قصيدة عنونت باهواك ياطيبة
غرد بها حافظ طه (حافظ الباسا) وكانت ضمن درر البوم
( كيف اسامحك) نترك لك عزيزي القاري متعة البحث والتقصي عن الوجه الخفي من قصائد حميد التي نقف اجلالاً وتمعنا فيها وننحني من جمال تفاصيلها ومفرداتها التي لاتحاكيها مفردة
هاذي القصة تنتهي كما بدات او كما قلنا عند بدايتها
( كن غيماً ماطرا وانا عند رؤيتك ساتحول لارضاً بور)
او لنعد كلنا ونقرا مدخل النص كيما نضع نهاية بجمال البداية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق