القصة ومافيها

النور عادل يكتب : اطباء بلادي..يلقوها من المواطن ولا منك يا سهير؟

-ينطبق على أطباء وطبيبات بلادي الجائرة عليهم بشدة هذه الأيام المثل القائل(رضينا بالهم والهم ما راضي بينا) فاعتذر بالإنابة عن ٤٣ مليون هموم.

-تخيل أن ابنك يشرق بلعابه ويختنق أمامك، تنقذه ممرضة بجهاز شفط بسرعة، فتكافئء بجلدة توازي حد الزانية، هل بالغت؟!

  • تخيل يا مواطن يا مؤمن أنك تسير في حقل ألغام، فتقدم مهندس خريت لإزالة الألغام من تحت اقدامك لتعبر بسلام، فتجازيه بزجه في الحقل ليتمزق! هل بالغت؟!
  • أتساءل منذ غزوة الامنجية ابان ثورة سبتمبر مستشفى أم درمان، لما لا يضمن الكاراتية أو اي فن قتالي للمنهج الدراسي لكليات الطب، وفي ظل سلوك عام عدواني على طبيب هذا البلد المنكوب فكرا وتفكيرا، أليس جدير بأي طبيب أن يحمل معه سكين ضراع أو رذاذ الفلفل؟!

-لا أريد أن أعقد مقارنة جارحة بين كيف يعامل الأطباء في بلاد الكفار وبين معاملتهم في بلاد الابرار هذه، لا لا أرجوك لا تفكر في هذه مقارنة، فلا تتوفر حبوب ضغط أو قرحة لمثل هذا ألم ناتج عن مثل هذه مقارنة.
اللهم احفظ الكفار ما حفظوا قيمة الوفاء والإحسان لأهل العطاء؛ وانزل لعنتك وسخطك على أبرار بني وطني العزيز الذين يقولون (في دكاترة عاوزين تربية) اللهم نيزك!

  • ما تعريف الوجع غير خذلان من يستحق الشكر؟!

-كم من مداد سال أن ورثة القطاع الصحي كانت ضيزى؟ وانهم ورثوا اسمالا بالية ومشافي خاوية وخوازيقا مثبتة في النظم واللوائح المامونية الحميدية؟! ودون نزعها انتزاع بعض اللحم مع الدم.

اجزم ان المداد الذي اريق حول هذا الأمر كفيل جدا بأن يفهم الحمار مادة كالتشريح والفيسولوجي، لكن بعض الحمير لن تفهم لانها جمعت بين حموريتين، والله غالب على أمره.

-وقيل أشد الألم الذي يأتيك من الذكي الحصيف لا الجاهل.

وصحفية مثيرة للجدل على وزن (قونة) تأخذ استبيانا خاصا بمستشفى واحد- ركز في الرقم- والأطباء السودانيين ٨٠ بالمائة منهم اي في المستشفى المعني يرفضون التعامل مع مصابي الكورونا، و١٠٠ بالمائة الأطباء الأجانب يقبلون التعامل.
وتسقط المهنية وتطفو حالة اقرب لزفة المولد.. الدرويش (الصحفية) تطير فوق الف باء تاء ثاء قواعد مهنية تقول أن (التعميم ضار بالصحفي). وتعمم الشيخة بنت عبدالرحيم العار لكل أطباء بلادي، ضربة قاضية، تسديدة في مرمى حتى من تركوا الطب ودخلوا سوق الله اكبر ليعولوا أهلهم ويشبعوهم من جوع ..وكأني بهم وهم يقراونها تمتلئ أعينهم بالدمع كاظمين.

-هذا زمان المهنية فيه مهانة!

-جرب يا مواطن مد ايدك لعسكري في شرطة الحياة البرية، وربي لو تحولت لسحلية في قطية لاصطادونك.
فهنا هيبة الدولة عاجلة واضحة، لو ضربت طبيب وكفت طبيبة بالكف، فحدس ما حدس وهكذا يعني واا…وكده يعني!

  • هل تصدق أنه في بلد ما من بلدان جزر الموز يتم طرد الطبيب من العقار المؤجر بحجة اعتراض السكان المحليين، ويتم إيجار العقار لعروسين جديدين ممنجهين مجيرين وشهادة عربية من تمبول كمان! قصدي قاطعين شهر العسل من بلد موبوءة.
    من الموبوء الان صاحب العقار ام العروسين؟!

-بعض الوجع حين يتمادى ويبلغ مداه يتخدر الجسم ويشعر الجريح أنه يحمل على بساط الريح خفيفا إلى الله، جبار الخواطر يجبر خاطر من تسمونهم بالجيش الأبيض وهم لا جيش ولا شبه الجيش، هم أطباء وطبيبات.
حصل سمعت باطباء فضوا ليهم اعتصام؟ حصل سمعت بطبيبات ربطوا موتى بالحبال والطوب وألقوهم في النيل؟! طيب شنو شابكننا جيشنا الأبيض جيشنا الابيض؟! الفرق بين الكاكي والأبيض كبير في عالم الألوان، وعلم الجمال، اي بلاغة سوقية هذه؟!

  • يا وجع الشهيد الوسيم دكتور بابكر في مرقده لو رأى كيف يجلد زملاءه من بعض الضالين والمضلين، صعاليك المروءة عديمي الأخلاق. الحال لو ما قتيلكم جايبنو سكران ياخ!

-الوجع وطن، متمدد في عنابر العزل الان ينتظر وجبات المحسنين ولجان المقاومة، في غرف المختبرات الساخنة معطلة التكييف، في ارفف الصيدليات النظيفة خاوية.. الوجع في كوادر تنتظر الإصابة لتعذر أنها قد أصيبت، في المشافي الكئيبة الرتيبة، حيث كذب المريض والمرافق من وصمة المرض الإجتماعية والنتيجة وطن في عيون سبعة كوادر هم كل حيلة المستشفى في العزل.

-الوجع أخي وأبي وصديقي الوحيد، أختي وأمي وبنت عمي وخطيبتي وزوجتي التي كل صباح أودعها للترحيل مرهقة -ان وجد- تجرجر أقدامها لأداء الواجب، وانا لا أدري هل تعود إلي بنفس إرهاق قلة النوم، ام تعود بكدمة في طرف عينها، ام بكف (ساموطي) من زهجان افندي يهلهل نفسياتها…ام لا تعود وتتصل لتعتذر أنها خالطت وأنها…رحماك يارب من وجع الاسترسال.

الخلاصة وما فيها:
-قانون يجرم وبقوة اي فعل أو قول يمثل اعتداءا على الطبيب.
-حصانات قانونية لأطباء بلادي لا تقل عن حصانات أفراد القوات النظامية.

رسالة في صندوق أطباء بلادي:
الكلام الفوق ده كله محاولة اعتذار باءت بالفشل. فتقبلوا المحاولة.
(لله قلب الشاعر من ازدحام القصائد ووجع الذاكرة)
لله دركم وعليه أجركم هو مولاكم نعم المولى ونعم النصير.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. لا أدري لماذا الاعتداء على الأطباء تحديداً ؟
    تقدر تعتدي على شرطي مكلف بحمايتك؟
    ولا تقدر تعتدي على ميكانيكي أو كهربائي أو نجار أو أي عامل أو فني يعمل لديك ..
    طيب ليه الأطباء؟
    كيف تضرب طبيباً وتعتدي عليه بيدك وهو يعمل في مثل هذه الظروف براتب ضئيل جداً وبدون أية احترازات سلامة كما نشاهد في الدول الأخرى ؟؟
    أصبح من الضروري جداً سن تشريع يجرم الاعتداء على أي ممارس صحي طبيباً كان أو ممرضاً ولو بالقول بشكل عاجل .. تشريع يغلظ العقوبة إلى أقصى حد كما فعلت بلدان أخرى كثيرة حولنا ونجحت في منع مثل هذه الاعتداءات..
    والتساهل في إصدار هكذا تشريع في مثل هذه الظروف التي تنتشر فيها كورونا سيؤدي إلى توقف المستشفيات الواحدة تلو الأخرى ثم يعم الوباء ويحصد الآلاف وليس العشرات ثم بعدها سيأتي من ينادي بإقالة وزير الصحة لأنه فشل في السيطرة على الوباء ..

    في كل الدول تتحد الشعوب مع القطاعات الصحية ضد فيروس كورونا .. إلا في السودان يتحد الشعب كله مع كورونا ضد الأطباء ووزير الصحة ..
    كان الله في عون أطباء بلدي ..

    1. “الوجع وطن، متمدد في عنابر العزل الان ينتظر وجبات المحسنين ولجان المقاومة، في غرف المختبرات الساخنة معطلة التكييف، في ارفف الصيدليات النظيفة خاوية.. الوجع في كوادر تنتظر الإصابة لتعذر أنها قد أصيبت، في المشافي الكئيبة الرتيبة، حيث كذب المريض والمرافق من وصمة المرض الإجتماعية والنتيجة وطن في عيون سبعة كوادر هم كل حيلة المستشفى في العزل.”
      كلمات تكتب بماء الذهب.
      ولكن هل من مدكر؟

  2. اوفيت وماقصرت ولو انهم تجف الاحبار ولاتوفيهم حقهم
    ولاكن كلنا مثل النمل كلو واحد بعمل قرصتو
    بالتوفيق النور عادل يعجبني كثيرا اخيارك للمواضيع
    دائما ماتضرب علي الحديد وهو سخن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق