سياسة محلية

خالد عمر يوسف : منحازون لأمان شعبنا قولا وفعلا ولن نتزحزح مهما تكاثرت الخطوب

كتب / خالد عمر يوسف – نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني

رابع عيد يمضي منذ أن حلت الطامة ببلادنا فمزقتها شر ممزق .. 12 مليون تفرقوا بين نازح ولاجيء، لم يتذوقوا لهذا العيد طعم البيوت .. لم تعد الفرحة هي الفرحة، ولا هم يشغل البال عدا سؤال متى ينتهي هذا الكابوس ويحل السلام بديلاً لهذه الحرب اللعينة.

منذ ان اندلعت الحرب انقسم الناس لمعسكرين .. معسكر انحاز لأطرافها وظن أن النصر العسكري ممكن، روج أن هذه الحرب مشروعة لهذا السبب أو ذاك، وأن ثمنها يهون لطالما كانت الغاية سامية وتستحق عبور بحر الدماء هذا لبلوغها، وفريق آخر اعتزل هذه الفتنة وعمل لوقف الحرب، مؤكداً انها ستطول وانه لا شيء يستحق كل هذا الدمار.

من حق أي شخص أن يتخذ ما يشاء من مواقف، ولكن حين تتخذ موقفاً عليك ان تتحلى بالشجاعة اللازمة لتحمل تبعاته، وهو ما يعيب قطاع واسع من مناصري خيار الحسم العسكري ومروجي مشروعية هذه الحرب، قطاع واسع منهم يهرب من تحمل التبعات الاخلاقية المروعة لهذا الخيار ويبحث عن شماعات يمسح فيها الدماء التي تلطخ مواقفهم .. يهرب من حرب لم يتحمل عبء حمل بندقيتها ولا ثقل وطء تبعاتها .. يهرب متدثراً بأكاذيب يروجها ليخلق عالماً من الوهم لا يستر عورته، كمثل فرعون حين خرج متجرداً من كل ثوب عدا ثوب أوهام مزيني الباطل.

على الضفة الأخرى فإن الموقف المناهض للحرب هو موقف صعب وليس نزهة يسيرة، هو خيار يريد أن يحكم العقل أوان غيابه، خيار يريد الا يسجن نفسه في المرارات التي تحيط بنا من كل جانب، خيار يصعد فوق الانقسامات الجهوية والمناطقية والعقائدية التي قسمت الناس بصورة غير مسبوقة، خيار انخرط من تمسكوا به في عمل مستمر لفعل شيء .. أي شيء يخفف معاناة أهلهم ويرفع عنهم البلاء .. حملة شعار لا للحرب لم تثنيهم حملات الكذب والتضليل عن المضي في طريق بلوغ غايتهم .. لم تسكتهم محاولات الترهيب والترغيب وصيحات الغوغاء من كل حدب وصوب .. طريقهم واحد لن يتراجعوا عنه وهو طريق تحمل المكاره لطالما كانت الغاية عظيمة، وأي غاية أعظم من أن تسكت أصوات البنادق ويحل السلام ببلادنا ويتوقف نزيف الدماء ويعود الناس لمنازلهم معززين مكرمين ونقبل أن نتعايش في وطن يسعنا جميعاً لا يتسلط فيه مستبد ولا يقهر فيه أحد.

سنبلغ هذه الغايات العظمى ولو بعد حين .. وحتى ذلك الوقت سنصبر ونتحمل تبعات الطريق ولن نلتفت لمروجي الأكاذيب، موقفنا واضح لا لبس فيه .. نحن ضد الحرب وضد جرائمها ونعتقد بأن استمرارها يوماً واحداً لن يعود لبلادنا بخير ولم ولن ننحاز لأي طرف من أطرافها، نحن منحازون فقط للسلام ولأمان شعبنا ورخاءه، هذا موقفنا قولاً وفعلاً ولن نتزحزح عنه مهما تكاثرت الخطوب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى