مقالات

عمر القراي ..إنتهت أزمنة الكلام أدخل أزمنة العمل

عبد الباسط سرالختم

لايختلف السودانيون حول إختلال العملية التعليمية جملة وتفصيلاً فلا السُلم التعليمي ذو فعالية ولا المناهج هي ذات جودة،
هذه العملية المختلة أدت إلى تدني مستوى الكادر في مختلف المجالات الذي تخرج منها طوال سنوات الإنقاذ الغابرة.

هذه القناعة الراسخة عند السودانيين جعلت من تغيير المناهج التعليمية وتعديل السُلم التعليمي ضرورة ملحة وبشكل عاجل فلا مستقبل لأي أمة بدون تعليم.

عقب الثورة المباركة وبعد تشكيل الحكومة الإنتقالية أوكلت حكومة الثورة أمر المناهج وتطويرها للدكتور عمر القراي هو على الصعيد الأكاديمي رجل ذو كفاءة ومهنية عالية حيث عمل أستاذاً في جامعات محلية وعالمية كما أنه مستشار تعليمي وله خبرة في نظريات التعليم والأسس الاجتماعية للتعليم
وحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة أوهايو في التربية- متخصصاً في علم المناهج، وبرغم من الوظيفة التنفيذية القومية المهمة والحساسة التي توجب على صاحبها أن يبتعد عن التجاذبات السياسية والتصريحات الموغلة في الحزبية، لكن يبدو أن القراي يعاني من متلازمة متحدثي أركان النقاش والمناظرات والمساجالات.
القراي صاحب الوظيفة التنفيذية التي تتبع لوزارة التربية والتعليم أكثر ظهوراً وحضوراً من وزير التربية والتعليم وما أن يمسك ناصية الحديث حتى يمطرنا بنقاشات و مواضيع الجدل السياسي ليعكس لنا آرائه الشخصية وميوله الحزبية.

وحتى وان كان مسموحاً لأصحاب المناصب السياسية التي بالطبع لا تتضمن وظيفة مدير المركز القومي للمناهج فإن الظرف التأريخي والحكومة الإنتقالية ذات التوصيف (كفاءات) لا يسمح فيها بإطلاق العنان للتوجهات الذاتية.

أطل علينا القراي في يوم 17 أبريل عبر مؤتمر صحفي ليحدثنا عن مافعله النظام البائد من جرم نعرفه ثم ليدلف راداً لبعض من تحدثوا عن نواياه في حجب الدين من المناهج ليرد عليهم ولا ضرر من التوضيح ولكن يتوجب علينا أن ندرك حساسية هذا الشعب تجاه الدين فهو ذو مسحة صوفية وتدين بطبعه وهو ما سهل للمتأسلمين حكمه لثلاثين عاماً حسوماً قضاها السودانيون متقلبين بين ويلات الضنك وظلمات الحرب لا يلوون على شيئ سوي بعض شعارات فضفاضة وتدين ظاهري.

وإن قال السودانيون (كترة الطلة بتمسخ خلق الله)، آن لك السيد القراي أن تدع عمامة الحزبية وتجعل الصمت قولاً لك فما أنت بحاجة لتعلمنا بالقول وقد سمعنا لك مراراً فأوان القول قد ولى وحلت زمن العمل
فلاتدع من نذرت أكثر من نصف عمرك تتحدث عنهم أن يصرفوك عن العمل

خُذ القلم ودع القول والا سيكون القول هو ماقاله نعوم تشومسكي التعليم هو نظام من الجهل الإجباري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق