تقارير رياضية

بعد جائحة كورونا.. الأندية السودانية مصير مجهول وإفلاس غير معلن


بقلم : محمد فضل الله خليل

لعل الحديث عن تأثيرات أزمة فايروس كورونا السالبة على النشاط الرياضي هو أمر مفروغ منه، بدليل تعطيلها لكل نشاط على وجه البسيطة، وبالطبع كرة القدم السودانية ليست ببعيدة عما يحدث في محيطها الإقليمي والدولي، ولكن مبلغ التأثير كبير مقارنة بنظيراتها في الدول الأخرى، والسبب هو البنية الهشة التي نشأت عليها، والحديث هنا على الخسائر المالية الفادحة التي تكبدتها الأندية، وذلك لإعتمادها على دعم الأفراد الذين يسيرون دولاب العمل فيها.

إفلاس مرتقب:
الأندية السودانية لا تتبع نهج الأندية المحترفة، وليست لديها إستثمارات يمكن أن تسير نشاطها، فقط الإعتماد الأوحد على عطايا رجال الأعمال والهبات الحكومية، ونظامها لا يتحمل أي صرف جانبي، الشئ الذي يمكن أن يغير الكثير من الموازين فيها ويقلبها رأسا على عقب.
ومما لاشك فيه أن هذه الأزمة قد ألقت بظلال سالبة، وأفزرت نتائج كارثية بالنسبة لها، ولايعلم أحد ما يمكن أن تؤول إليه الأمور خلال الفترة المقبلة، والأزمة لا تزال في بدايتها بالنسبة للسودان، أو كما تقول صورة الواقع.

إلتزمات شهرية بلا مقابل:
ولعل مبلغ الأزمة وأس المعضلة بالنسبة لهذه الأندية، هي الإلتزامات المالية الضخمة التي توفي بها على مضض، والتي تتمثل في رواتب اللاعبين الشهرية وأفراد الأجهزة الفنية، في ظل عدم وجود دخل مالي، حيث كانت تعتمد الأندية بشكل أو بآخر على حركة النشاط الرياضي، من خلال دخل المباريات ودعم الإتحاد العام لكرة القدم الثابت، بالإضافة إلى أموال الرعاية وحقوق البث والنقل التلفزيوني بالنسبة للدوري الممتاز، بجانب بعض الرعاية التي تتجدد بين كل فترة وأخرى لمباراة أو ثلاثة، أو التكفل بسفر ونثريات سفر الفريق في رحلاته الداخلية، وحوافز اللاعبين التي تأتي في بعض الأحيان من بعض الأقطاب ومن يقع على عاتقه واجب وعربون “حب” لها بحكم الإنتماء الجغرافي كأبناء المنطقة أو إنتماء وجداني كلاعب سابق أو إداري أو قطب، كل هذه الأموال الغير منظمة كانت تخفف شيئا من وطئة هذه الإلتزامات الشهرية.

حلول لم تغني:
وفي ظل هذه الأزمة والتي تتعقد كل مرة ويزداد أثرها، تحركت كتلة أندية الدوري الممتاز رفقة الإتحاد العام لكرة القدم وبعض النافذين بصورة غير رسمية للبحث عن حلول يمكن أن تقلل شيئا من تأثير هذه الأزمة، والحل الوحيد الذي كان موضوعا هو تخفيض الرواتب الشهرية، إذ ترى الأندية أن اللاعبين وأجهزتهم الفنية لا يؤدون دورا خلال هذه الفترة وبالتالي من غير المجدي أن يتقاضوا مقابلا ماليا، ولكن على الجانب الآخر نجد أن هؤلاء اللاعبين غير ملزمين بفرضيات الواقع وظروفه، فقط عليهم الإلتزمات بالعقود المنصوص عليها مع النادي، هذه النقطة خلقت جدل كبير بين الإتحاد والأندية واللاعبين والأجهزة الفنية، ولم تتضح الرؤية بعد. حتى الآن هذا القرار لم يطبق حتى الآن على أي نادي بما فيها أندية القمة، إلا أن الإتحاد آثر على نفسه تطبيقه من خلال تخفيض رواتب الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية المختلفة.

الإتحاد مصيرة بيد غيره:
الإتحاد السوداني لكرة القدم، والقائم على تسيير النشاط الرياضي بالبلاد، أكثر الحادبين على البحث عن حلول لتخفيف تأثير هذه الأزمة على أنديته، ولكن ما من حل يلوح في الأفق في ظل التزايد الذي تشهده الازمة الحالية والتفاقم لايغفل الإتحاد عن أزمته الآخرى التي تتمثل في مصير الدوري الممتاز والمجهول الذي ينتظره، بيد أن الحسنة الوحيدة هي أن مصير هذه البطولة هو بيد غيره، أي أن الحل الذي يمكن أن يتبعه الإتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بجانب الإتحاد الأفريقي “كاف” يمكن أن يقوده إلى بر الأمان، فقط يتبقى عليه توفيق أوضاعه بحكم إختلاف اللوائح الدخلية من إتحاد إلى آخر، وعلى الرغم من ظهور عدد من الحلول على السطح من إجتهاد بعض القانونيين والتي تتثمل في إعتماد الرباعي الأفريقي الذي شارك في النسخة الأخيرة للكاف والأبطال، أو إعتماد ترتيب الأندية في الروليت بحسب الدورة الأولى للممتاز، أما الحل الثالث والأخير هو ترحيل ما تبقى من مباريات هذه النسخة للموسم المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق