Uncategorized

الواقع السياسي السوداني .. مدخل للحلول 3 – 3

تناولت في المقالين السابقين ضرورات الواقع السياسي السوداني التي تستدعي بناء وتأسيس الكتلة الديمقراطية السودانية ” الكتلة التاريخية “، وناقش المقالان كيف أن مشروع قوى الحرية والتغيير كان يمكن أن يشكل الأساس السليم لبناء وتأسيس الكتلة المنشودة لولا العوامل الذاتية والموضوعية التي حدت من إنطلاقته وقادته إلي أن يكون أحد ملامح الأزمة الأبرز بدلاً عن وضعه الطبيعي أن يكون مدخلاً للحل، وهنا لا بد لنا من الإعتراف والتأكيد على أن مجمل التناقضات والنموذج السياسي السوداني التقليدي الذي يشوب طريقة عمل وتفكير قوى الحرية والتغيير يضعنا أمام خيار لا غنى عنه وهو إنتفاء الأسباب الموضوعية لإستمرار هذا التحالف، ويصبح لزاماً على الجميع العمل على إيجاد بدائل أكثر شمولية ومرونة وقدرة على التعامل مع تعقيدات الواقع الوطني بما يضمن تحقيق الإستقرار السياسي والإلتفاف حول هياكل الحكم الإنتقالي الحالية ودعمها للوصول لإنجاز وتحقيق أهداف التغيير.

لا بديل أمامنا سوى العمل على تأكيد التلاحم بين مختلف مكونات الشعب السوداني وترسيخ قواعد الوحدة الوطنية وإشاعة التعايش السلمي بين مكوناته المختلفة، ومعالجة الآثار التي تركها النظام السابق وتداعيات الفساد السياسي والمالي والإداري وغيرها، وترسيخ أجواء الثقة المتبادلة وتعميم مفهوم المواطنة التي يتساوى عندها كل السودانيات والسودانيين في حقوقهم وواجباتهم ولا تمييز بينهم على أساس الدين أو العرق أو الثقافة أو حتى على أساس الانتماءات الحزبية والسياسية، ومن أجل ذلك لا بد من العمل عاجلاً على بناء كتلة وطنية واسعة وجديدة كلياً لمواجهة التحديات وإستحقاقات عملية بناء مؤسسات الدولة ورفاهية الشعب السوداني واستعادة كامل إرادته وسيادته، ومن أجل أن يستعيد وطننا العزيز موقعه الرائد إقليمياً ودولياً، ومن أجل تحقيق سلام عادل ومستدام. من أجل كل هذا لا مناص أمامنا من إطلاق مشروع للتسوية التاريخية والتوافق الوطني يقوم على الآتي:

أولاً: الآليات

أ‌- تشكيل هيئة وطنية عليا باسم ( الهيئة الوطنية العليا للتوافق الوطني ) من ممثل واحد عن كل مؤسسة من هياكل الحكومة الانتقالية ووزير العدل، وممثلين عن التحالفات والأحزاب السياسية داخل وخارج قوى الحرية والتغيير، وشخصيات مستقلة وممثلين عن الإدارات الأهلية.
ب‌- تشكيل لجان فرعية في الولايات من قبل الهيئة الوطنية العليا تتولى مهام الهيئة لتوسيع التوافق الوطني شعبياً.
ج- تشكيل لجان ميدانية لوضع تصورات ثقافية وإعلامية ومتابعة سير عملية التوافق الوطني وتقييم مراحلها وتسليط الضوء عليها.
د- عقد مؤتمرات لمختلف شرائح المجتمع مثل:

  1. مؤتمر لشيوخ الدين ( مختلف الأديان ) لدعم عملية التوافق الوطني ووضع أسس التعايش والتسامح الديني.
  2. مؤتمر للإدارات الأهلية يصدر عنه ميثاق شرف لمواجهة حالة التناحر والصراعات القبيلة ووضع آليات حلها سلمياً.
  3. مؤتمر للقوى السياسية تتعهد بدعم الحكومة الإنتقالية وحماية العملية السياسية الانتقالية ودعم تداول السلطة سلمياً.
  4. دعوة مؤسسات المجتمع المدني كافة للقيام بنشاطات ومؤتمرات وحملات توعية وتثقيف لتحقيق أهداف مشروع التسوية والتوافق الوطني. ثانياً : المبادئ والسياسات التي تعمل وفقها الهيئة الوطنية العليا للتوافق الوطني:
  5. إعتماد خطاب سياسي عقلاني من جانب القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية، ومن الحكومة الإنتقالية لإعادة وتعميق روح الثقة وطمأنة الأطراف المترددة وحيادية الإعلام.
  6. إعتماد الحوار كأداة للتعامل مع كل الرؤى والمواقف السياسية المخالفة لرؤى ومواقف الحكومة الإنتقالية والقوى السياسية المشاركة في العملية السياسية.
  7. إعتماد الشرعية الدستورية والقانونية لحل مشاكل البلاد ومعالجة ظواهر الإقصاء والمحاصصات السياسية.
  8. أن تتخذ جميع القوى السياسية موقفاً داعماً وصريحاً يقضي بحياد مؤسسات وهياكل الحكم الانتقالي من التجيير الحزبي والإنتخابي.
  9. إعتبار مواثيق حقوق الإنسان الدولية والعمل على إصلاح السجون ومعاقبة المسئولين عن جرائم التعذيب والانتهاكات الانسانية وجرائم الحرب جزءاً لا يتجزأ من عملية الاصلاح القانوني والتشريعي ومن مهام الفترة الانتقالية.
  10. حل مشاكل موظفي الخدمة العامة المحالين للصالح العام إبان حكم النظام السابق والاستفادة من خبراتهم.
  11. إعادة النظر في كافة التشريعات المؤقتة التي أصدرتها هياكل الحكم الانتقالي وإخضاعها للمعايير القانونية والعدلية لتأخذ طابع مهني وعدلي لا يتطرق اليه الشك.
  12. إتخاذ إجراءات سريعة لتحسين الاقتصاد والخدمات وبالأخص في المناطق المتأثرة بالحرب.
  13. تفعيل مفوضية السلام ولجان التفاوض بالتنسيق مع الوسطاء الدوليين والإقليميين وتشجيع جهود دولة جنوب السودان الرامية للسلام بمشاركة كافة القوى الوطنية السياسية والمدنية.
  14. القيام بتحرك إقليمي ودولي متوازن من جانب الحكومة الإنتقالية لوضع الحكومات بصورة ما يجري في السودان وكسب مواقفها إلى جانب عملية االتوافق الوطني، وبالأخص الحكومات التي تقدم دعماً لمنسوبي النظام السابق.
  15. العمل الجاد والسريع لبناء القوات المسلحة السودانية وأجهزة الشرطة التي ستتولى إدارة أمن البلاد للتمهيد لتسريح وإعادة دمج القوات والمليشيات المتعددة سواء التي أسهها النظام السابق أو تلك التي كانت بالمعارضة المسلحة.
  16. العمل الجاد والسريع لإنجاز عملية الاصلاح القانوني والاداري لوزارتي الدفاع والداخلية على أسس مهنية ووطنية لأنها ستتولى إدارة أمن البلاد وتتسلم الملف الأمني.
  17. تفعيل القرارات لمساندة ضحايا النظام السابق وتعويضهم وتوفير الإمكانات لتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية في مناطق الحرب المختلفة.
  18. تفعيل دور القضاء ومعاقبة المجرمين، وجعله المرجعية الوحيدة في التعامل مع جرائم ورموز النظام السابق.
  19. جعل القوات المسلحة السودانية غير خاضعة لنفوذ القوى السياسية المتنافسة وألا تتدخل في الشأن السياسي.
  20. العمل على إعادة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم وتتولى الحكومة والأجهزة الأمنية تأمين عودتهم وحمايتهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم وإعتماد سياسة أمنية حازمة تضمن حماية الناس وعدم خضوعهم للإبتزاز والإكراه.

وأخيراً فلنتذكر أن الوطن للجميع ومبدأ المشاركة في معالجة قضاياه وإشكالاته ليس حصراً على قوى بعينها دوناً عن الآخرين، ولنضع نصب أعيننا مستقبل البلاد والأجيال القادمة وحقهم في إعفائهم من موروث الفشل الوطني الذي كابدته جميع الأجيال السودانية السابقة والحالية. وليكن توافقنا الوطني وبناء دولة الحرية والقانون والعدالة والمساواة مهراً وعربون شكر وتقدير نقدمه لشهداء النضال الوطني والثورة السودانية على مر العصور لا سيما شهداء ثورة ديسمبر المجيدة الذين لم يضحوا بأرواحهم إلا من أجل وطن آمن ومستقر يسع الجميع ويعبر عن الجميع ويحقق مصالح الجميع.

وطني مسافر في وريدي
وحدوده مرسومة في تضاريس جدودي
موسومة في لساني
في إنجيلي وقرآني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى