تقارير سياسية

منظمة الدعوة الإسلامية .. ذراع الإسلاميين الإقتصادي وغطاء تنفيذ مشاريعهم

تحقيقات / Sudan2day

إستفاد الإسلاميون من المصالحة الوطنية التي وقعها نظام الرئيس المخلوع جعفر نميري سنة 1977 مع حزبي الأمة والجبهة الإسلامية القومية ومنحت الفرصة للإخوان لدخول المجال السياسي والتنفيذي في السودان ، كان الإسلاميون ضمن صفوف ما عرفت بالجبهة الوطنية والتي عارضت النميري بالسلاح منذ منتصف السبيعينات وبعدها ظهرت منظمة الدعوة الإسلامية للعلن سنة 1980 ، وعبر واجهات مختلف نفذ الإخوان للسلطة في السودان وتولي حسن الترابي وقتها منصب وزير العدل ومنها بدأ تمكينهم في مفاصل وأجهزة الدولة وإرتبطت المنظمة بالتنظيم الدولي للإخوان وإرتبطت بحركة حماس و كثير من الحركات الإسلامية والشخصيات الإرهابية منها أسامة بن لادن .

الترابي.. المؤسس

وفي كتابهِ الحركة الإسلامية : التطور والمنهج والكسب الذي يوثق لسنوات الإخوان من 1977 حتى 1985 كتب الراحل د. حسن الترابي عراب الإخوان في السودان أنهم أسسوا المشاريع الإقتصادية والواجهات والإهتمام بجنوب السودان عبر العمل الخيري من خلال منظمة الدعوة الإسلامية من خلال التبشير والعمل الطوعي والإجتماعي وتقديم العون للاجئين والنازحين بسبب الحرب الأهلية وجاء في الكتاب ( ولما إعتمدت الحركة إستراتيجية إيجابية نحو الجنوب تقضي إستيعابه في المشروع الإسلامي لا إهماله ولا فصله توجهت عناصر من الحركة لتأسيس منظمة الدعوة الإسلامية ).

خدمة الجبهة الإسلامية

أنشئ قانون خاص للمنظمة هو قانون منظمة الدعوة الإسلامية لسنة 1990 المنشور في المجلد الرابع من قوانين السودان ، رغم تسجيلها وفقاً لقانون الهيئات التبشيرية لسنة 1962، ولكن قانونها منحها شخصيةً إعتبارية وحق التملك وإنشاء المشاريع الإستثمارية لتمويل أنشطتها والحصول على القروض والتبرعات والهبات وهو ماجعلها مؤسسةً إقتصادية أكثر من كونها منظمة تطوعية تخدم الإسلاميين أكثر من كونها منظمة خيرية ، وتملك المنظمة عقارات وأصول الخرطوم في عدة مناطق داخل وخارج العاصمة الخرطوم تعتبر مقراتٍ لها أبرزها المركز الإقليمي كما تملك أراض ٍ في مدينة الكاملين بولاية الجزيرة تعبد نحو 90 كلم جنوب العاصمة .

أذرع إقتصادية

مجلس أمناء المنظمة يضم شخصياتٍ مرتبطة بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين من مختلف الدول إلا أنها كانت تدار من قبل سودانيين ينتمون للجبهة الإسلامية القومية ثم الحركة الإسلامية والمؤتمر الشعبي ثم سيطرة المؤتمر الوطني المخلوع عليها بعد المفاصلة سنة 1999 ،ولديها أذرع وواجهات إقتصادية منها الجمعية الإفريقية للأمومة والطفولة ومؤسسة سوار الذهب للسلام والتنمية ومن أذرعها الإقتصادية التي كانت تمول الإخوان مؤسسة دانفوديو القابضة التي تعمل في مجالات الإستثمار العقاري والإستيراد والتصدير ومن شركاتها طيبة الهندسية، سوريبا ، التجارية، خدمات البترول ، مركز الدراسات الهندسية والتقنية، عابر ة للنقل ، سالكا للنقل ، مصنع الغازات الصناعية وتملك المنظمة أبراج الخير العقارية ، والمؤسسة الصحية العالمية كما تتبع لها مدارس المجلس الإفريقي للتعليم الخاص، ظلت هذه المؤسسات تخدم الإسلاميين ومشاريعهم التمكينية طيلة ثلاثين سنةٍ مضت .

تاريخ سابق

حل المنظمة كان أحد أهم قرارات لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال ومكافحة الفساد منظمة الدعوة الإسلامية حيث تم أولاً إلغاء قانونها لسنة 1990 وحجز جميع أصولها وممتلكاتها وإلغاء تسجيل جميع أسماء الأعمال التجارية المملوكة لها ،معلوم أن البيان الأول لإنقلاب الجبهة الإسلامية في السودان يونيو 1989 تم تسجيله داخل مقر المنظمة .
لكن هذا الحل لم يكن الأول بأي حال فقد تم حلها وإلغاء سجلها سنة 1987 في عهد الصادق المهدي زعيم طائفة الأنصار ورئيس حزب الأمة الذي كان رئيساً للوزراء ، حيث تم الإلغاء من قبل النائب العام وقتها عبدالمحمود حاج صالح لأنها كانت تعمل في انشطة سياسية واجراءات تسجيلها غير مكتملة مخالفة للقانون قبل أن يتم التدخل لصالحها بوساطة من الصادق المهدي لتعود للعمل بعد التسجيل.

موقف حزب الأمة


تسريبات عن مجلس التنسيق الأعلى لحزب الأمة القومي اوصت بحل لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال ومكافحة الفساد أثارت ردود أفعالاً و تساؤلات بعدها أصدر حزب الأمة بيان في 27 أبريل 2020 أكد فيه تدخل الصادق المهدي سنة 1987 لصالح إعادة عمل المنظمة و نشر حزب الأمة القومي هذا البيان بعد لقاء إثنين من رموز نظام 30 يونيو 1989 به للتوسط مجدداً لإلغاء قرار حل المنظمة وجاء في البيان التوضيحي :
(زار السيدان أحمد عبد الرحمن محمد وعثمان خالد مضوي الحبيب الإمام الصادق المهدي بمنزله بالملازمين صباح الخميس 23 أبريل الجاري، بناء على طلبهما.
صدر اليوم بيان مذيل باسم السيد أحمد عبد الرحمن يشير لتلك الزيارة، جاء فيه: (دار الحديث حول عدم قانونية قرارات اللجنة الخاصة بجامعة أفريقيا ومنظمة الدعوة لأنها تتجاوز القانون والأعراف، خاصة أنه قد سبق للسيد الإمام الصادق المهدي أن حل منظمة الدعوة إبان توليه رئاسة مجلس الوزراء في الديمقراطية الثالثة وقد تراجع عن ذلك القرار بحكم تبينه بأن المعلومات التي رفعت إليه لم تكن صحيحة، وقد تراجع واعتذر عن ذلك “الموقف”. والمجتمع الإسلامي في الداخل والخارج يحملونه وزر ذلك القرار ويتوقعون أن يتم استدراك الأمر وتصحيح الوضح بحكم موقعه وتمثيله في لجنة التفكيك).

وكان رد حزب الأمة القومي في ذات البيان (رأي الإمام الصادق المهدي حول قرار حل منظمة الدعوة الإسلامية منشور في بيان أصدره يوم 12 أبريل الجاري، وفحواه المطالبة بإعادة النظر في القرار لاستمرار أعمال الدعوة للإسلام بشكل ملتزم بالشرعية الديمقراطية، بعيداً عن الصراع السياسي. وتأكيد أن منظمة الدعوة الإسلامية كانت واجهة لعمل سياسي للنظام البائد وضلعت في التآمر على الديمقراطية، وتماهت مع السلطة الاستبدادية، حتى أن رئيسها كان رئيس حملة البشير الانتخابية. والمطلوب نزعها من قبضة التمكين.

  • صحيح أنه راجع كرئيس للوزراء إبان الديمقراطية الثالثة قرار الحل وذلك بعد أن التزمت المنظمة بعدم الانحياز لأي حزب سياسي. لكنها تخلت عن ذلك الالتزام، فضلعت في التأجيج ضد الديمقراطية، ثم احتضنت مخطط التآمر الانقلابي، وكانت تعمل بتنسيق تام مع المؤتمر الوطني طيلة عمر النظام المباد.
  • الإمام الصادق المهدي متمسك بموقفه المعلن إزاء قرار حل منظمة الدعوة الإسلامية.
  • أما بخصوص أعمال لجنة التفكيك فإن حزب الأمة القومي كان مبادراً بالمناداة بالتفكيك، وقد طالب في مصفوفة الخلاص الوطني، سبتمبر 2019م، بمفوضية وقانون للتفكيك يشمل كافة أوجهه القانونية والمالية والإدارية. وعلى ضوء الانتقادات القانونية الموجهة لإجراءات التفكيك الأخيرة، كون مجلس التنسيق الأعلى لحزب الأمة لجنة مصغرة للإفادة حول القضية. ومهما اختلفت الآراء حول سداد القرارات المتخذة إجرائياً، فإن التفكيك مطلب شعبي لا خلاف عليه). أصول المنظمة واملاك الأمين العام

قرارت لجنة إزالة التمكين واسترداد الأموال ومكافحة الفساد وتفكيك وتفكيك نظام 30 يونيو 1989 حلت وألغت سجل المنظمة، وكشفت اللجنة عن إمتلاك الأمين العام عطالمنان بخيت لـ 71 قطعة أرض مسجلة بإسمه و تم إستردادها وتحويلها لوزارة المالية والتخطيط الإقتصادي وهو القرار الذي رفضه امين عام المنظمة المحلولة في تسجيل صوتي ذكر فيه ان لديه مستندات تثبت شرائه القطع بطرق قانونية ويشاركه شخص اخر، ليفتح باب أسئلة حول هذه المنظمة ومدى إرتباطها بشبكات فساد.

عقارات وقفية لدعم حماس
واستردت كذلك أعيان وقف عقارية يبلغ عددها 17 قطعة أرض موزعة مملوكة للمنظمة في كل من مجمع الروابي وأركويت وجبرة و إمتداد الدرجة الثالثة الخرطوم تبلغ مساحاتها الإجمالية 39.146 متر مربع ومملوكة أيضاً لهيئة الدعوة الإسلامية و مؤسسة القدس الدولية التي كانت تدعم حماس بتوجيه مباشر من قيادات نظام 30 يونيو 1989.

غطاء ومظلة

توسعت منظمة الدعوة الإسلامية في 41 دولة إفريقية تعمل من خلال 13مكتب إقليمي يشرف على 38 مكتب لها في دول شمال وشرق ووسط إفريقيا ، وهي نوافذ و واجهات لإسلاميي السودان ظلوا يخدمون بها أهدافهم عبر مظلات العمل التطوعي والإنساني ومنها نشر الفكر التنظيم وايضاً الأعمال الإستخباراتية لنظام البشير .

يوسف القرضاوي

إرتبطت المنظمة بالتنظيم الدولي للإخوان ، واختير يوسف القرضاوي ضمن مجلس الأمناء سنة1987 وباشر اول أعمالها في دولة يوغندا 1987 وتنزانيا 1988 ، وهو من الداعمين لها والعاملين فيها أكد ذلك من خلال مقال على موقعه الرسمي كتب ” وقد تلقَّيت رسالة من الأمانة العامة لمنظمة الدعوة الإسلامية بالخرطوم: أن المجلس قد اختارني عضوًا بمجلس أمناء المنظمة، وأنهم يهنئونني – أو كما قالوا – يهنئون أنفسهم بانضمامي إلى المجلس، راجين أن ينتفعوا بتجربتي الدعوية، وتجربتي العلمية والعملية، في المضيَّ بمسيرة المنظمة إلى الأمام” وما يؤكد ذلك ارتباط اسماء مثل عبدالمجيد الزنداني أيضاً بأعمال المنظمة.

ولطالما تلقت المنظمة أموالاً وتبرعات من دول الخليج منذ تأسيسها ووظفت هذه الأموال في غير مصارفها التي تبرع لأجلها المحسنون.

سيطرة المؤتمر الوطني المخلوع عليها

بعد مفاصلة الإخوان سنة 1999 إستولى الرئيس السوداني البشير على المؤسسات والواجهات الإقتصادية للتنظيم ونشرت صحيفة البيان الإماراتية في 29 يوليو 2002 خبراً أوردت فيه (احكمت الحكومة السودانية قبضتها على منظمة الدعوة الإسلامية بعد ان تمكنت من اقصاء مساندي عرابها السابق الدكتور حسن الترابي المحتجز حالياً رهن الاعتقال في منزل حكومي بضاحية كافوري ، في مدينة الخرطوم بحري ، في غياب العديد من الوجوه الاسلامية المعروفة من الخارج مثل عبدالمجيد الزنداني ويوسف القرضاوي والعديد من اعضاء مجلس الامناء العرب الذين لم يحضر منهم سوى خمسة فقط ابرزهم د. عبدالله الاحمر رئيس البرلمان اليمني ،فإن المنظمة والتي كانت تتخذها الحركة الاسلامية السودانية كغطاء لنشر افكارها وتمويل انشطتها التوسعية باتت الآن تحت سيطرة الحكومة بالكامل بعد ان ظلت طيلة الفترة التي تلت الانشقاق تدار من قبل الترابي وحزبه )

العمل العسكري

المفكر الإسلامي وعضو تنظيم الإخوان قبل وبعد مفاصلتهم الشهيرة المحبوب عبدالسلام في مؤلفه الحركة الإسلامية دائرة الضوء ..خيوط الظلام أن الإخوان إتجهوا للعمل الخيري والإنساني بحسب الكتاب أوائل الثمانينات وأن عملها الإغاثي والإنساني تأثر بسياساتِ حكومة البشير سنة 1989 وجعلها فرعاً لنشاطها العسكري جاء في الكتاب صفحة 160 (رغم مبادرة بسط دعوة الإسلام بوسائل التعليم والإغاثة والعلاج كانت تجربة رائدة فريدة فإن مجئ ثورة الإنقاذ قريباً من أزمة حرب الخليج الثانية بين الكويت والعراق حملت نذر لنهاية تلك المرحلة التي تدفق فيها المدد من أموال أهل الإحسان في الخليج نحو مشاريع كثيرة في إفريقيا خاصة عبر السودان بعد تأسيس منظمة الدعوة الإسلامية ) .

وهو ما يؤكد أن منظمة الدعوة الإسلامية لم تكون سوى واجهة يعمل من خلالها الإخوان في تمكين نظامهم والسيطرة بشكل كامل على مفاصل الدولة في السودان .

(خاص / Sudan2day)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق