إلى القارئ الكريممقالات

هشام عبدالملك يكتب : الصادق المهدي.. الصعود إلى الهاوية!!

الفرق بين سوار الذهب والبرهان، هو أن الأول إنحاز للثورة لسبب أو لغيره، والثاني إنحازت له الثورة، بسبب حسن ظن الثوار فيه، وليس في الأمر ثمة غرابة، ولا يحتاج إلى إقامة الدليل عليه.. وقد ذكرني ذلك بأحد أقربائي عليه رحمة الله، الذي أطلق على إبنه إسم عبد الخالق، تيمنا بالشهيد عبد الخالق محجوب، فسخر منه أحد أصدقائه، محذرا من أنه ربما يصبح هذا العبد الخالق (كوزا)، وقد كان!! فحسن الظن وحده لا يكفي.. أما القول، بأن البرهان يمكن أن يصبح الرجل الثاني في مجلس السيادة، أو أن يتقاعد كما فعل سوار الذهب، فهو ما لن يحدث، قبل أن تشرق الشمس من مغربها..
إذن نحن أمام سيناريوهات متعددة، لتبقي على السيد البرهان رئيسا لا أن تحيله إلى التقاعد، أولها وأخطرها، ما يتم الترتيب له حاليا للالتفاف على أهداف الثورة، وفي حال نجاحه، سيتم حل مجلس الوزراء، وتشكيل حكومة جديدة بقيادة (اللمام)، تبقي على البرهان في قمة السلطة، وتبقي على خيار الدولتين، القائم حاليا، أي دولة الجيش والشرطة، التي تهيمن على كل الموارد، ودولة يترأسها السيد الصادق المهدي، تنحصر مهامها في حل لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، وإلغاء جميع قراراتها، ثم ما يتبع ذلك من معالجة سريعة لموضوع طلب التدخل الأممي، وعودة النظام السابق إلى الواجهة من جديد، في إطار المساومة التاريخية..
هذا على المستوى الداخلي.. أما على المستوى الخارجي، سيكون ملف سد النهضة حاضرا وبقوة لإعادة السودان إلى (بيت الطاعة)، وهو أمر عاجل لا يحتمل التأجيل.. ثم يتبعه ملف حلايب، حتى يتسنى للأمم المتحدة إجازة إتفاقية الحدود المعدلة بين السعودية ومصر. وتأتي بعد ذلك بقية المطالب الأخرى!! فالسودان مستهدف في شعبه، وتاريخه، وأرضه، وليس خافيا على أحد، أن جميع دول الجوار تعيش حاليا، بل ومنذ القدم، على خيرات هذا الشعب العملاق، المنكوب بأولئك الأقزام الذين يتصدون لقيادته!!
لقد أصبح السيد الصادق المهدي يلعب الآن على المكشوف، ولم يعد لديه ما يخفيه، لأنه لن يستطيع أن يصبر على بعده عن الكرسي أكثر من ذلك.. فهو على إستعداد للتنازل عن كل شيء، إلا طموحه في أن يأخذ مكان حمدوك، ويعمل الآن بكل حواسه للصعود إلى الهاوية، اليوم قبل الغد، ولن يثنيه أحد عن أن يقدم على الإنتحار.. فإنها لا تعمى الأبصار!!
آخر الكلام ..
لو أن ما يجري الإعداد لها في فلسطين هي (صفقة القرن)، فإن المساومة التي يسعى الصادق المهدي لتحقيقها هي (صفعة الألفية)، التي لن تقوم له بعدها قائمة بمشيئة الله!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق