مداد وحروف

محمد فضل الله يكتب : برامج رمضان.. النزول إلى الحضيض عام بعد عام

تتفاقم من يوم إلى آخر سقطات أجهزة الإعلام على المشهد الإعلامي العربي، ويتسع الشرخ بينها، وبين ما يقتضيه الذوق العام، لاسيما عندما يتعلق الأمر بوسائل الإعلام المرئي والمسموع، وتبلغ المسألة خطورتها، في هذا الظرف تحديدا، حيث المشاهدة في أعلى ذروتها، بفعل ظروف الحجر الصحي والنسق العائلي المعهود في رمضان.
فقد سجل الإعلامي العربي، منتوج رمضاني فاشل بدرجة إمتياز، حافلة بالإخفاقات والفشل الذريع، في نزول غالبية البرامج التلفزيونية الرمضانية، عن رغبة العائلة العربية، وما يروقها خصوصا في هذه المرحلة العصيبة، في ظل تشبع الشاشات بالمشاهد واللقطات السمجة، والمائعة، والمخلة بالذوق العام والخادشة أحيانا للحياء.
موجات البث هذه هي ملك للمواطن العربي، ويجب أن تكون المحتويات المبثة، في خدمة الصالح العام، وتراعي ظروفه وتحمي مصالحه وعلاقاته وتصونها، لا تثيرها.
فكلما أتى رمضان المبارك يظهر الجدل المعتاد حول مستوى الأعمال التلفزيونية التي تقدمها القنوات التفزيونية في هذا الشهر الفضيل، وفي الغالب يكون هذا الجدل هو ضعف مستوى هذه الأعمال التلفزيونية وعدم قدرتها على استقطاب عدد كبير من المشاهدين، والأدهى والأمر هو عدم قدرة قنوات تلفزيونية شهيرة وقوية في مجالها على تطوير نفسها وتصحيح الأخطاء التي مرت في كل شهور رمضان سابقاً، مع أن هذه القنوات تبدأ التحضير لبرامج رمضان منذ سنة كاملة لكونها تعرف تمام المعرفة بأن رمضان هو الشهر الذي يحصد أكبر عدد من المشاهدة، وبالتالي أكبر عدد من المعلنين الذي يشكل الهدف الأساسي لهذه القنوات.
لا توجد قناة تلفزيونية معينة يمكن اعتبارها القادرة على حسم المنافسة الرمضانية لصالحها، حيث تتوزع نسب المشاهدة بين عدد قليل من المسلسلات أو البرامج في قنوات تلفزيونية مختلفة، لكن هذه السنة وبعد مضي أسبوع من شهر رمضان المبارك ظهر ضعف كبير وغريب في مستوى ما تقدمه القنوات التلفزيونية بلا استثناء، رغم فترة الإعداد الطويلة والتي لم تساعد في رفع المستوى، بل وضح بشكل كبير غياب الموهبة والتشويق في أغلب ما تقدمه هذه القنوات التلفزيونية، والتي لم تستطع جذب الناس، التي منذ انطلاقتها ضربت القنوات التلفزيونية في مقتل وأصبحت هي تلفزيون البشرية جمعاء وتركت الفتات لهذه القنوات التي تشعر بأنها تدار من قبل موظفين غلب عليهم الروتين والبيروقراطية وغاب عنهم عشق الفن والإعلام.
لا توجد قناة عربية واحدة استطاعت أن تهيمن على النسبة الأعلى من المشاهدة عبر برامجها الرمضانية ووضح تأثير ما تضخه منصات التواصل الاجتماعي على المحتوى الذي تقدمه قنواتنا التلفزيونية.

زر الذهاب إلى الأعلى