مع الجيش الأبيض

د. مشعل حسين محجوب: هشاشة مؤسسات

قبل ان نبدأ اود ان انوه ان المقال ليس سوى تحليل سطحي وأولي لما احسبه سبب ازمة السودان منذ استقلاله و استمراره كدولة فقيرة و فاشلة رغم توفر كل مقومات نجاحها نظريا.
منذ استقلال السودان اصاب البلاد مرض مزمن بدأ واستفحل، اصاب تقدم البلاد بالكساح والان قد يقودها للوفاة بسرعة كبيرة. المرض عزيزي القارئ هو هشاشة المؤسسات وفي احيان عدم وجود مؤسسات بالمعنى الحقيقي للكلمة.
المؤسسة (institution): حسب تعريف أوكسفورد هي كلمة ذات معنيين؛ المعنى الأول: هو العادات والتقاليد والأعراف او الآليات التي تحكم تصرفات مجموعة من الأفراد (مثل مؤسسة الأسرة او مؤسسة القبيلة او مؤسسة الزواج أو المؤسسة الدينية). اما المعنى الثاني فهو الأجسام التي تقوم بمهام معينة (المؤسسات التعليمية، المؤسسات السياسية، المؤسسات الصحية). في السودان لدينا مؤسسات قوية بالمعنى الأول لكن للأسف تتوفر لدينا اي مؤسسات بالمعنى الثاني و هي ما يفترض علينا بناءه في الفترة الانتقالية وما بعدها.
للأسف لم تترك لنا الحكومات الوطنية المتعاقبة منذ الاستقلال مؤسسات حقيقية حيث ان المؤسسات الحقيقية هددت بقاء الحكام أو ما يسمى بالنخبة السودانية في الكراسي لذلك دُمرت المؤسسات العسكرية والأمنية و التعليمية و العدلية و حتى النقابية حتى لا يكون لأي مؤسسة قدرة على مقاومة السلطة التي تفرض نفسها بانقلاب عسكري كما فعلت الانقاذ و قبلها نميري و عبود و ايضا حتى لا يكون لأي مؤسسة ولا حتى المؤسسات العدلية القدرة على مجابهة قرارات السلطة التنفيذية كما فعلت حكومات منتخبة منها حكومة السيد الصادق المهدي عند تحديها قرار المحكمة الدستورية في عام 1965.
ان ازمتنا اليوم هي ازمة بناء و تقوية مؤسسات الدولة فتقوية المؤسسة العدلية وسيادة القانون يؤسس لضبط الجهاز التنفيذي للدولة متضمنا القوات النظامية فلا تجاوز من أي وزارة لصلاحياتها ولا صفقات خارج رقابة المؤسسات العدلية و التشريعية ولا استغلال لسلطات من أي وزير او وكيل ولا تجاوزات للقوات النظامية على المواطنين دون ان تحميهم الاجهزة العدلية و تطبق القانون و تعاقب مستغلي سلطاتهم. اما تقوية المؤسسات النقابة و عدم حشر الأحزاب لكوادرها في اجسام هذه النقابات لأغراض ضيقة يقوي قدرة هذه الاجسام على الحركة و انتزاع حقوق منسوبيها دون الالتفات لأي تضارب مصالح قد يأتي من تحرك النقابة، ففي زمن الانقاذ كان نقيب العمال قيادي في الحزب الحاكم فضاع حق العمال لأنه لم يكن له ان يصارع حزبه وهو تضارب المصالح الذي نريد ان ننأى بنفسنا عنه في كل المؤسسات المستقبلية لتحافظ على حياديتها و قوتها.
لطالما تحدثت شعارات ثورة ديسمبر عن بناء السودان و هتفت الجماهير “حنبنيهو” فلنبدأ فعلا بالعمل على هذا الهدف ليصبح بناء المؤسسات التي تقوم بواجبها أولوية و عندما نفرغ منها سنجد نفسنا تلقائيا بنينا السودان الذي نريد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق