مزامير

متوكل الدسوقي يكتب : ليلة القبض على كورونا

● انشغل العالم كله بفايروس كرونا اللعين الذي روع العالم وحصد الارواح وخلف وراءه الملايين من المصابين والمشتبه بهم وترك العالم كله خائفا من شدة فتكه حتى الدول العظمى اضحت لا حول لها ولا قوة ولا سبيل لها لمجابهة هذا المرض العضال ..
استطاعت كرونا ان تركع امريكا والدول الاوربية العظمى وكثر الحديث عن مصدر الفايروس واتجه البعض انها حرب بيولوجية تهدف لتدمير اقتصاديات الدول العظمى ..
● في السودان نعاني من كرونا بنوع مختلف ، فايروس بشري اشد فتكا من كوفيد 19 ، نعم الكرونا السودانية اقسي انواع الاصابات في العالم ما نعاني منه في السودان هو الجشع الغريب الذي يميز التجار في وطني وجعلهم يحصدون اكباد الناس وبطونهم الخاوية لاجل ان يملأوا جيوبهم القذرة ففي كل العالم تضامنت الحكومات والرأسمالية الوطنية لمحاربة ومجابهة طاعون هذا العصر بروح وطنية وانسانية خالصة للمحافظة على الجنس البشري من الانقراض عكس ما يحدث عندنا زيادات في الاسعار على مدار الساعة وندرة في السلع اليومية المهمة التي تعتبر ابسط الحقوق من سكر ودقيق وغاز ووقود وهم يتلذذون بمعاناة الشعب وبرغم كل ذلك اعلنت الحكومة الحظر الشامل في ولاية الخرطوم وتركت للمواطنين 7 ساعات في اليوم يتقاتلون فيها لجلب احتياحاتهم ..
نعم ( يتقاتلون ) قصدت الكلمة والمعنى وهو ما شاهدته بأم عيني في أول ايام الحظر الشامل عندما خرجت رفقة صديقي في رحلة طويلة جدا للبحث عن غاز الطبخ الذي اعلنت الحكومة توفره في الميادين العامة بالاحياء .. اول ما هالني اكتظاظ الشوارع العامة بالسيارات كأنما ليس هناك حظر صحي ولا يحزنون وكلهم خرجوا لنفس الغرض الذي خرجنا له والاسوأ من ذلك وجود الآلاف المؤلفة في ازدحام غير مسبوق في ( افران ) الخبز ومعارك بين النساء فيما بينهن والرجال ايضا وتحركنا قليلا حتى وصلنا منطقة اللاماب وجدنا صفوفا تمتد لكيلومترات من طلمبة المقرن شمال المدرعات حتى سوق الشجرة وتعارك بالايدي بين اصحاب المركبات كل شخص يعتقد انه الاحق بالوقوف في هذا المكان واحدهم اراد تجاوز الكل ليظفر ببضع ليترات من الوقود دون الاخرين تركناهم خلفنا ويقيننا ان الوضع سيتطور اكثر من ذلك ..
واصلنا في طريقنا حتى المستودعات العامة وجدنا ارتالا من ( الانابيب ) و ( اعتصاما ) لا مثيل له من الناس ينتظرون الفرج لغاز الطبخ الذي اصبح حلما بعيد المنال وتزاحم خرافي بين كل فئات المجتمع ، عرجنا الى منطقة جبرة فوجدنا نفس السيناريو يتكرر بصورة اكبر والوجوه يعلوها البؤس والحيرة ..
عدنا ادراجنا بعد ان يأسنا من الحصول على غاز الطبخ وفي القلب حسرة ..
● الدكتور اكرم علي التوم وزير الصحة ظل مهموما بخطر تفشي فايروس كرونا لانه اكثر الناس معرفة بامكانات وزارته التي ورث بؤسها وقلة حيلتها من النظام البائد والرجل عمل كل ما بوسعه لتدارك مرحلة الانتشار وتحدث بكل شفافية حتى تقافزت الدموع من عينيه وهو يرجونا ان نمنع التجمعات لاجلنا ولأجل الوطن الحبيب ولكن الحوجة هي من دعت هذه الجموع للخروج معرضين حياتهم ومن يحبون لخطر كرونا المميت .
● بعض ضعاف النفوس من الفلول صانعي الأزمة ينشرون الشائعات ان لا يوجد في السودان ما يسمى كرونا وهي مجرد خطة للحكومة لتبرير فشلها في إدارة البلاد ونسوا انهم واهلهم ايضا قد يصابوا بالمرض وان الشعب السوداني يعلم ان الازمات تتفاقم يوميا ولكنه يفضل ان يموت بالكرونا او الجوع ولا يعود هؤلاء الى الحكم مجددا ولكن هذا لا يعني انهم راضون عما يجري فلا بد من حلول ترضي كل الاطراف وتبعد عنا شبح الفايروس .
● اعتقد ان الحظر الكامل مع تحديد ساعات للحركة قرار غير موفق لانه يساعد في الازدحام في الافران والشوارع وكذلك قرار ايقاف طلمبات الوقود من العمل سيزيد الازمة خصوصا في الحالات الاضطرارية في المرض وغيره و سيجد المواطن نفسه في حيرة .. وهي فرصة للتجار لزيادة الاسعار ومص المزيد من دم المواطن الغلبان .
● لابد ان تتعامل الحكومة بحزم مع هؤلاء الاستغلاليين ومحاكمتهم فوريا … اعتقد ان الحل في لجان الاحياء التي يمكنها ان تثبت وطنيتها وجدارتها بذلك .. لكل لجنة حي كشوفات باسماء سكان الحي وتحديد كمية الاستهلاك اليومي من المواد الغذائية من خبز وخضار وغاز وغيره وتكوين لجان مساعدة من الحي نفسه تقوم بعمل اسواق متجولة داخل الحي تحتوي كل ما يحتاجه سكان الحي وامام منازلهم خدمة لاهاليهم عندها لن يحتاج اي مواطن للخروج من منزله الا للضرورة القصوى مع الحظر الكامل 24 ساعة .

■ مزمار اخير

يوم ما كان ميلاد شهيدك
يلا غني ولاقي عيدك
ولى ثمارك لقي ايديك
جيل مكافح حلَّ قيدك
فى غضبنا الحر ولافح
وياما باكر وفى زنازين العساكر
نبني مجدك ومهرجانك
وكل قطرة دم عشانك
ولى جديدك يا جميلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق