القصة ومافيها

النور عادل يكتب : لعنة النخبة السودانية

ان أزمة أزمات هذا البلد ليست في شيء سوى نخبته المثقفة والسياسية المتصدرة للشأن العام. من أقصى اليمين لعنة لأقصى اليسار ألعن.
الحال منذ الاستقلال كما هو لا يراوح مكانه، حكم مدني  إنقلاب، حكومة حزبية مدنية، إنقلاب… الخ
وكل طرف يريد فرصته ليصفي حساباته التاريخية مع خصومه، وآخر اهتمامات الأطراف هو جمهور الشعب المتفرج بملل على نفس المحطة منذ ميلاد التلفزيون القومي.
كانت غلطة يوم تم طرد نواب الشيوعي من البرلمان، لا يزال الشيوعي إلى اليوم يمسك خده ويلطم ويريد القصاص من تلك الأحزاب التي أبعدته عن ذاك البرلمان التاريخي.
كانت غلطة بامتياز حين أعدم النميري محمود محمد طه والي اليوم ينتظر الجمهوريين قيامته ولم يرفعوا عزاءهم بعد، ويظنون أنهم أبناء الله وأحباؤه فقط لأنهم اتباع أستاذ ضل بلا علم إنما بأوهام حسبها المسكين ماءا، وإلى الآن هم بين جلد الذات وجلد الوطن في ثوابته العقدية ويتخذون من إعدام شيخهم حسينية للطم والابتزاز المستمر.
كانت أم الغلطات حين حطت طائرة الصادق المهدي قادمة من لندن، ليستلم الحكم بدلا عن المحجوب، ويدخل الديمقراطية في جب الطائفة ولا يزال.
كانت غلطة يوم رسخ نميري فكرة القائد الملهم، والحزب الاشتراكي الأوحد ثم تحول لفكر الترابي ورؤاه الفكرية للحكم والدولة. فبرزت فكرة الزعيم القائد وطغت على الفكر المؤسسي المستمر.
كانت الإنقاذ لطخة لوحدها في جبين الحياة السياسية العامة، فجربت كل شيء وتخبطت في كل تجاربها، واقول للمتباكين على التعديلات الأخيرة – على علاتها-لو كانت الإنقاذ موجودة إلى الآن لوضعت أسوأ منها في سبيل البقاء ليلة في الحكم.
والان بكل أسف وغبن نرى الفترة الانتقالية تكرر نفس أخطاء التاريخ القريب. من وضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب، ومن استبدالها تمكين الإنقاذ بتمكين اليسار، ومن تضارب تصريحاتها إلى تضارب مواقفها من قضايا وطنية ثابتة لا ينبغي العدول عنها أو التأخير، كملف السلام والعدالة ومحاكمة رموز النظام السابق وابراز تقرير فض الاعتصام، هل تذكرون طيبة الذكر لجنة أديب؟!
ان لعنة نخبتنا السياسية باتت أشبه بدائرة خبيثة لا تنفك تدور، وتطحن احلام وآمال هذا الشعب المسكين.
أمام هذا البلد فرصة تاريخية لينهض، لينفض عنه الغبار، غبار أخطاء السنين من بعد الإستقلال.
أمام الرجل رئيس الوزراء حمدوك فرصة عظيمة ليكون مانديلا السودان بحسم الأطراف المتشاكسين والمتلهفين للمناصب، اشفق على الرجل والله وهو يجري في كل الاتجاهات لإصلاح ما يمكن إصلاحه، وأدرك أن الرجل لا يمتلك قوى سحرية أو خارقة، لكن لابد من صوت نقد لمنهجه التسامحي الذي ينهجه اليوم في بيئة تحتاج للحزم والحسم.
أمام الحركات المسلحة الفرصة لتكتب السلام أو تكتب نهايتها بعد ما آمن إنسان دارفور بالسلمية، وكان اعتصام نيرتتي وفاتبرنو خير دليل على نجاعة هذا السلاح المتحضر، فهم الشعب وقواه الحية، خرجوا بكل سلمية وتحضر وقالوا كلمتهم النهائية وادهشوا العالم الحر، لم يطالبوا بالسلاح، ولا بالدعم الإقليمي، ولا استغاثوا بالمنظمات، حددوا أس المشكلة وخاطبوها بلا وسيط أو مترجم لمطالبهم، فلتعتبر الحركات ولتلحلق بالسلام.

إن الوعي العام الان بات يتصاعد، ويترقى كل يوم، وهذا الجيل لن يسمح بعودة الكيزان الإسلامويون مرة أخرى، ونفس هذا الجيل لن يسمح للكتل التاريخية القديمة والباردة أن تسرق صوته وتتكلم نيابة عنه. انتهى زمن الوصاية والتوجيه ولن تستطيع بعض الشلليات أن تقود الشارع لمراداتها الحزبية والفكرية.
اننا بحاجة لدولة المؤسسات والقانون والحكم الرشيد وحقوق الإنسان، لا دولة الشحدة والشلة والتكتلات الفوقية الحالمة بالسيطرة.
رسالة في بريد الأحزاب:
الانتقالية مؤقتة وشارفت على الانقضاء، من الأفضل أن تجلسوا وتعدوا برامج مقنعة، لأن هذا الجيل لن يصوت لأجل السيد الإمام والقائد الملهم ولن يصوت لجركانة زيت وشوال سكر.
تلك أمة قد خلت.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. كلامك عبن العقل للأسف نحن بلجد محتاجين زول يحب البلد ويتقي ربنا فيها وفي شعبها بس للأسف مع قذارة السياسة والسياسيين وطمع الحكام في السلطه بإسم المعتقدات هي بتدمر الشعب وبتقتل فيهو لو ما عن طريق عدم توفر الحاجات عن طريق المداس على عقلية الناس لدرجة انو ما يعرفو مصالحهم الحقيقية والحمدلله بس نقول ربنا يولي خير عباده

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق